مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَأَنَّهُ قَمِلَ رَأْسُهُ فَأَتَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: (كَأَنَّكَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ). فَقَالَ أَجَلْ. قَالَ: (احْلِقْ وَاهْدِ هَدْيًا). فَقَالَ: مَا أَجِدُ هَدْيًا. قَالَ: (فَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ). فَقَالَ: مَا أَجِدُ. قَالَ: (صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ). قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا كَانَ مَعْنَاهُ الِاخْتِيَارَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَعَامَّةُ الْآثَارِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَرَدَتْ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ مَضَى عَمَلُ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ وَفَتْوَاهُمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. الرَّابِعَةُ- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِطْعَامِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمُ: الْإِطْعَامُ فِي ذَلِكَ مُدَّانِ بِمُدِّ «١» النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ. وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفِدْيَةِ: مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ، وَمِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ صَاعٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ، جَعَلَ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ عَدْلَ صَاعِ تَمْرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَخْبَارِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: (أَنْ تَصَّدَّقَ بِثَلَاثَةِ أُصُوعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ). وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَرَّةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَمَرَّةً قَالَ: إِنْ أَطْعَمَ بُرًّا فَمُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا فَنِصْفُ صَاعٍ. الْخَامِسَةُ- وَلَا يُجْزِي أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ وَيُعَشِّيَهُمْ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى حَتَّى يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ. وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُجْزِيهِ أَنْ يُغَدِّيَهِمْ وَيُعَشِّيَهِمْ. السَّادِسَةُ- أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ وَجَزِّهِ وَإِتْلَافِهِ بِحَلْقٍ أَوْ نَوْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَالَةِ الْعِلَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ حَلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَامِدًا، فَقَالَ مَالِكٌ: بِئْسَ مَا فَعَلَ! وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهَا، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ الْعَمْدُ فِي ذَلِكَ وَالْخَطَأُ، لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ أَبُو حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبو ثور:
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 384
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 384 (SanadKitab #20855, hlm. urut 856)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.