دَخَلَ فِيهَا أَمْرًا مُطْلَقًا، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخَالِفَ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ كِتَابٍ نَاسِخٍ أَوْ سُنَّةٍ مُبَيَّنَةٍ. وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَبِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُسِخَ الْحَجُّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: (بَلْ لَنَا خَاصَّةً). وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ والعراق والشام، إلا شي يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرُدُّ تِلْكَ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ الصِّحَاحَ فِي فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ بِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ وَبِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَلَوْ أَجْمَعُوا كَانَ حُجَّةً، قَالَ: وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبَا ذَرٍّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ خُصُوصًا. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ، وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأبد؟ فشك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: (دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الحج- مرتين «١» - لا بل لا بد أَبَدٍ) لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَإِلَى هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَالَ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ تَرْجَمَ" بَابَ مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ" وَسَاقَ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً. وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِحْلَالِ كَانَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ. وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ ذَلِكَ الْوَجْهَ، وَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانُوا فَرَضُوا الْحَجَّ أَوَّلًا، بَلْ أَمَرَهُمْ أَنْ يُهِلُّوا مُطْلَقًا وَيَنْتَظِرُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَهَلَّ عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ. وَكَذَلِكَ كَانَ إِحْرَامُ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) فَكَأَنَّهُ خَرَجَ يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: (أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقَالَ قُلْ حَجَّةً فِي عُمْرَةٍ).
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 394
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 394 (SanadKitab #20855, hlm. urut 866)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.