وردّ القرطبي قول من قال: إن الأنعام المراد بها الإبل وحدها فقال: " وكذلك البقر والغنم فهي أنعام أيضاً وذكر في ذلك قول أحمد بن يحيى (١) ووصفه بأنه أصحها حيث قال: الأنعام كل ما أحله الله ﷿ من الحيوان , ويدل على صحة هذا قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) " (٣).
ومما يعضد هذا القول، ويرد القول بأن المقصود بها صغار الإبل فقط سياق الآية بعدها حيث جاء بعدها ذكر الأصناف كلها: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤) فجاءت هذه الآية بدلاً من قوله ﷿ ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ جعله للبقر والغنم مع الإبل (٥).