خمسة أيام؟ قال: تصلي. قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي. قلت: ثلاثة أيام؟ قال: تصلي قلت: يومين؟ قال: ذلك حيضها.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين، حيث يقول: النساء أعلم بذلك، إنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي ﷺ للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره، لبين النبي ﷺ ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن. ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها؟ والنبي ﷺ جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: "إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت" فلو لم يكن الإقبال والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي ﷺ، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك، كما وقت هؤلاء: أجلسن كذا وكذا يومًا لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي ﷺ ما سمعت منه بأني لا أعقل ما وصفت لي؟ ففي ذلك بيان أن النبي ﷺ خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: "فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به" علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم بالمرأة، ذلك لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم، ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن الصلاة وتركت الصلاة. والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول اللَّه أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها، إنما ذلك إليها. أمر النبي ﷺ إحدى النساء اللاتي سألنه: "اجلسي أيام أقرائك" وأمر