الغني الذي لا يجوز عليه الحاجات، العالم بكل معلومٍ منزهاً عنه كما هو منزه عن سائر القبائح.
[(فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)].
(فِئَتَيْنِ) نصب على الحال، كقولك: مالك قائماً. روي أنّ قوما من المنافقين استأذنوا رسول اللَّه ﷺ في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون فيهم، فقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فِئَتَيْنِ) نصبٌ على الحال) قال القاضي: عامله (لَكُمْ) كقولك: ما لك قائماً، و (فِي المُنَافِقِينَ) حالٌ من (فِئَتَيْنِ) أي: متفرقين فيهم، أو من الضمير، أي: فما لكم تفترقون فيهم، ومعنى الافتراق يفيده قوله: (فِئَتَيْنِ)، قال أبو البقاء: يجوز أن يكون (فِي المُنَافِقِينَ)) حالاً من (فِئَتَيْنِ) أي: فئتين مفترقتين في المنافقين، فلما قدمه نصبه على الحال. وقال الزجاج: قال سيبويه: إذا قلت: ما لك قائماً؟ فمعناه: لم قمت؟ ونصب على تأويل: أي شيءٍ يستقر لك في هذه الحال؟
قوله: (باجتواء المدينة). النهاية: في حديث العرنيين: ((فاجتووا المدينة))، أي: أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة.
المغرب: عرنة: وادٍ بحذاء عرفات، وبتصغيرها سميت عرينة، وهي قبيلةٌ ينسب إليها العرنيون.