(وَاكْتُبْ لَنا): وأثبت لنا واقسم (فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً): عافيةً وحياةً طيبةً وتوفيقاً في الطاعة (وَفِي الْآخِرَةِ) الجنة، (هُدْنا إِلَيْكَ): تبنا إليك. وهاد إليه يهود: إذا رجع وتاب، والهود: جمع هائد، وهو التائب. ولبعضهم:
يا راكب الذّنب هدهد … واسجد كأنّك هدهد
وقرأ أبو وجرة السعدي: "هدنا إليك" بكسر الهاء، من هاده يهيده: إذا حرّكه وأماله. ويحتمل أمرين: أن يكون مبنياً للفاعل والمفعول بمعنى: حركنا إليك أنفسنا وأملناها، أو حرّكنا إليك وأملنا؛ على تقدير: فعلنا، كقولك: عدت يا مريض بكسر العين، فعلت؛ من العيادة. ويجوز: "عدت" بالإشمام، و"عدت" بإخلاص الضمة فيمن قال: عود المريض، وقول القول. ويجوز على هذه اللغة أن يكون (هُدْنا) بالضم: فعلنا؛ من هاده يهيده.
(عَذابِي) من حاله وصفته أني (أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) أي: من وجب عليّ في الحكمة تعذيبه، ولم يكن في العفو عنه مساغٌ لكونه مفسدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: ثم قوله: (أَنتَ ولِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا وأَنتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ) شروع فيما جاء به وقومه من الاعتذار، على ما سبق قوله عن السدي، "إنه أمر الله تعالى موسى ﵇ أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل".
قوله: (ويحتمل أمرين)، أي: القراءة بكسر الهاء.
قوله: ((عذابي) من حاله وصفته أني (أصيب به من أشاء)) إلى آخره، يشير إلى أن هذا الجواب وارد على الأسلوب الحكيم، وهذا - أعني قوله: (عذابي أصيب به من أشاء