"هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها، يكذبون رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني "، فأتاه جبريل ﵇، فقال: خذ قبضة من تراب، فارمهم بها، فقال لما التقى الجمعان لعلى ﵁: أعطني قبضة من حصباء الوادي "، فرمى بها في وجوههم، وقال: "شاهت الوجوه"، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه، فانهزموا، وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم فقيل لهم: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ)، .......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذي يؤيد أن تعداد القصص للاستذكار: إيرادها هكذا على غير ترتيب على منوال ما سبق في قصة البقرة، ألا ترى كيف عقبه بقوله: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ) الآية [الأنفال: ١٩]، وأنه في شأن المشركين حين خرجوا من مكة لقتال المسلمين، وبقوله: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال: ٢٥]، وأنه في أمر علي وعمار ﵄ يوم صفين، وفي أمره وأمر طلحة والزبير يوم الجمل، وبقوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) [الأنفال: ٣٠] وأنه في أمر رسول الله ﷺ ونجاته من مكر قريش قبل الهجرة، وعلى هذا إلى آخر السورة. هذا هو النظم المعجز الفائت للقوى والقدر!
ولهذا السر كان التحدي بالسورة وإن كانت قصيرة، دون الآيات وإن كانت ذوات عدد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
قوله: (شاهت الوجوه)، النهاية: "شاهت، أي: قبحت، يُقال: شاه يشوه شوهاً، وشوه شوهاً، ورجل أشوه، وامرأة شوهاء، ويُقال للخطبة التي لا يصلي فيها على النبي ﷺ: شوهاء".