أي: بمذق مقول فيه هذا القول، لأنه سمار فيه لون الورقة التي هي لون الذئب.
ويعضد المعنى الأخير قراءة ابن مسعود: "لتصيبنّ"، على جواب القسم المحذوف. وعن الحسن: نزلت في علىّ وعمار وطلحة والزبير، وهو يوم الجمل خاصة، قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زماناً، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها. وعن السدي: نزلت في أهل بدر، فاقتتلوا يوم الجمل.
وروى: أن الزبير كان يساير النبي ﷺ يوماً، إذ أقبل علىّ ﵁، فضحك إليه الزبير، فقال رسول الله ﷺ: "كيف حبك لعلّى؟ " فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني أحبه كحبي لوالدي أو أشدّ حبا، قال: "فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله؟ ! ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لونه لون الذئب، و"هل رأيت" جملة استفهامية وصف بها "الضيح" حملاً على معناها دون لفظها، لأن الصفة ضرب من الخبر، والاستفهام والخبر متدافعان.
قوله: (ويعضد المعنى الأخير): أي: إذا كان نهياً أو وصفاً، لأنهم يشتركان في تخصيص العذاب بالمتعرضين.
قوله: (عن الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير): كذا في "العالم".
قوله: (قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها): روينا في "مسند أحمد بن حنبل" عن مطرف، قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم، ضيعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه، فقال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)، ولم نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت".