ويقويه قراءة النخعي: "فلله خمسه". والمشهورة آكد وأثبت للإيجاب، كأنه قيل: فلا بد من ثبات الخمس فيه، لا سبيل إلى الإخلال به والتفريط فيه، من حيث إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات، كقولك: ثابت، واجب، حق لازم، وما أشبه ذلك، كان أقوى لإيجابه من النص على واحد. وقرئ: "خمسه بالسكون.
فإن قلت: كيف قسمة الخمس؟ قلت: عند أبي حنيفة ﵁: أنها كانت في عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم: سهم لرسول الله ﷺ، وسهم لذوي قرباء من بني هاشم وبني المطلب، دون بني عبد شمس وبني نوفل، استحقوه حينئذ بالنصرة والمظاهرة، لما روى عن عثمان وجبير بن مطعم: أنهما قالا لرسول الله ﷺ:
"هؤلاء إخوتك بنو هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة! "، .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إذا حُذف الخبر واحتمل غير واحد) إلى قوله: (كان أقوى لإيجابه من النص على واحد): قال صاحب "التقريب": هذا مُعارض بلزوم الإجمال. والجواب: إن أريد بالإجمال ما يحتمل الواجب والندب والإباحة فالمقام يأبى إلا الوجوب، وإن أريد به ما ذكره من قوله: "واجبن حق، لازم، ثابت"، فالتعميم يوجب التفخيم والتهويل من شدتها.
قوله: (لما رُوي عن عثمان ﵁ وجبير) الحديث: أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه مع اختلاف فيه.
قوله: (وإنما نحن وهُم بمنزلة واحدة): وذلك أن هاشماً والمطلب وعبد شمس ونوفلاً