وقرأ الأشهب العقيلي. "فاجنح" بضم النون. (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ): ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم، فإنّ الله كافيك وعاصمك من مكرهم وخديعتهم. قال مجاهد: يريد قريظة.
[(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ٦٢ - ٦٣]
(فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) فإن محسبك الله: قال جرير:
إنِّي وَجَدْتُ مِنَ الْمَكارِمِ حَسْبَكُمْ … أَنْ تَلْبَسُوا خَزَّ الثِّيَابِ وَتَشْبَعُوا
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله ﷺ من الآيات الباهرة؛ لأنّ العرب لما فيهم من الحمية، والعصبية، والانطواء على الضغينة في أدنى شيء وإلقائه بين أعينهم إلى أن ينتقموا، لا يكاد يأتلف فيهم قلبان، ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
قوله: (إني وجدت من المكارم) البيت، بعده:
إذا تُذوكرت المكارم مرة … في مجلس أنتم به فتقنعوا
"حسبكم": أي: محسبكم، و"الحر" من كل شيء: أعتقه، ويروي: "خز الثياب"، والخز: "اسم دابة، سمي الثوب المتخذ من وبرها خزاً". في "المغرب". وفي "النهاية": الخز: ثياب تنسج من إبريسم وصوف، وقيل الخز: الثياب المعمول من الإبريسم، وهذا هو المعروف الآن".
يهجوهم بأنهم لئام أراذل هممهم مقصورة على المآكل والملابس.
"تقنعوا": أي: غطوا وجوهكم من الحياء، "أن تلبسوا" فاعل: "حسبكم"، وقيل: وقوع "حسبُك" صفة للنكرة في قولهم: عندي رجل حسبك رجلاً، دليل على أنه في معنى اسم الفاعل.