هذه الحجة القاطعة، وهذا وجهٌ حسن مطرد.
ومن جعل الخطاب للمسلمين فمعناه: فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه، وازدادوا يقيناً وثبات قدمٍ على أنه منزل من عند الله وعلى التوحيد.
ومعنى (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فهل أنتم مخلصون؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا وجه حسن مطرد): أي: الكلام معه ملتئم آخذ بعضه على حجزة بعض، والضمائر متحدة لمخاطب واحد، بخلافه إذا جعل الخطاب في قوله: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) للمسلمين.
وقلت: ومطرد معنى؛ لأن قوله: (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) مرتب على السابق بالفاء، وارد في تقرير ما سيق له الكلام من نفي الافتراء وأن رسول الله ﷺ ما اختلقه من عند نفسه، بل هو من عند اله، ويؤيده قول المصنف: "واعلموا عند ذلك أن لا إله إلا هو، وان توحيده واجب، والإشراك به ظلم"، وليس فيه ما يدل على إثبات نبوته، كما في البقرة.
ومعنى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ): فهل أنتم مذعنون ومسلمون أن الذي جاء به محمد ليس بمفترى، بل هو من عند الله، وأنه تعالى أنزله ملتبساً بعلمه، فلا اختلاف فيه، كما قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [النساء: ٨٢]، فإن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه.