ومنه قولهم: في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا. ويجوز أن تكون "البقية" بمعنى البقوى، كالتقية بمعنى التقوى، أى: فهلا كان منهم ذو وبقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله وعقابه.
وقرئ: "أولو بقية"، بوزن لقية، من بقاه يبقيه إذا راقبه وانتظره ومنه: «بقينا رسول الله ﷺ» والبقية المرّة من مصدره. والمعنى: فلو كان منهم أولو مراقبة وخشية من انتقام الله، كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ: "أولو بقية"): قال أبو البقاء: "الجمهور على تشديد الياء، وهو الأصل، وقرئ بتخفيفها، وهو مصدر بقي يبقى بقية، كلقيته لقية، فيجوز أن يكون على بابه، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى: فعيل، وهو بمعنى فاعل".
قوله: ("بقينا رسول الله ﷺ"): روينا عن أبي داود عن معاذ بن جبل قال: "بقينا رسول الله ﷺ، وقد تأخر لصلاة العتمة، حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، فإنا كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقالوا له كما قالوا، فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، لم تصلها أمة قبلكم".
"بقينا": بفتح الباء والقاف، أي: انتظرنا، والاسم منه: البقوى، قلبت الياء واواً، وكذلك كل "فعلى" اسماً، كالتقوى والشروى، وإذا كانت صفة لم تقلب، نحو: امرأة صديا وخزيا.
قوله: (كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم): بيان لتفسير "أولو مراقبة" بقوله: "وخشية"، فإن المراقب للشيء ينتظر وقوع ما يترقبه، كما أن الخاشي يشفق عما ينتظر وقوعه من المكروه.