[(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ)].
(مِنْ بُيُوتِكُمْ) التي تسكنونها من الحجر والمدر والأخبية وغيرها. والسكن: فعل بمعنى مفعول، وهو ما يسكن إليه وينقطع إليه من بيت أو إلف. (بُيُوتاً) هي القباب والأبنية من الأدم والأنطاع، (تَسْتَخِفُّونَها): ترونها خفيفة المحمل في الضرب والنقض والنقل (يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) أي: يوم ترحلون خف عليكم حملها ونقلها، ويوم تنزلون وتقيمون في مكان لم يثقل عليكم ضربها. أو: هي خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر جميعاً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((مِنْ بُيُوتِكُمْ) التي تسكنونها)، الراغب: أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، ثم قد يقال بغير اعتبار الليل، وجمعه أبيات وبيوت، والبيوت بالسكن أخص، والأبيات بالشعر، وشبه به بيت الشعر، وصار "البيت" مطلقاً متعارفاً في آل النبي ﷺ، ونبه ﷺ بقوله: "سلمان منا أهل البيت" أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال: "مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم".
قوله: (خفيفة المحمل) الراغب: الخفيف بإزاء الثقيل، ويقال ذلك باعتبار المضايفة بالقرن، وقياس أحد الشيئين إلى الآخر، تقول: درهم خفيف ودرهم ثقيل، وباعتبار مضايفة الزمان، نحو: فرس خفيف وفرس ثقيل، إذا عدا أحدهما أكثر في زمان واحد، وقد مر مبسوطاً في سورة التوبة.