بحديث الإسراء، فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي، هلم فحدّثهم، فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبًا وإنكارًا. وارتد ناس ممن كان قد آمن به، وسعى رجال إلى أبى بكر ﵁ فقال: إن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أتصدقه على ذلك؟ قال: إني لأصدقه على أبعد من ذلك، فسمى الصدّيق. وفيهم من سافر إلى ما ثمّ، فاستنعتوه المسجد فجلي له بيت المقدس، فطفق ينظر إليه وينعته لهم، فقالوا: أمّا النعت فقد أصاب، فقالوا: أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها، وقال: "تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق"، فخرجوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هلُمَّ، فحدثهم)، أي: قال: هلُم فجاؤوا واستمعوا لحديثه فحدثهم، فالفاء فصيحة.
قوله: (تعجباً وإنكاراً)، يشير لقوله: "مصفق وواضعٌ" من غير ترتيب، وتقديره: فلما سمعوا هذا الكلام افترقوا فرقتين من غير ترتيب، فبعضهم مصفقٌ منكر، وبعضهم واضعٌ يده على رأسه متعجباً.
قوله: (من سافر إلى ما ثَمَّ)، ثَمَّ: عبارةٌ عن المسجد الأقصى، وما: كنايةٌ عن المواضع التي حول المسجد الأقصى.
قوله: (فاستنعتوه المسجد)، روينا في "صحيح البخاري" عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: لما كذبني قُريشٌ حين أُسرى بي إلى بيت المقدس، قمتُ في الحجر، فجلى الله تعالى بيت المقدس، فطفقت أُخبرهم عن أبوابه وأنا انظر إليه".
قوله: (جملٌ أورق)، قال الأصمعي: الأورق من الإبل: الذي في لونه بياضٌ إلى سواد.