إلى الله ﷿ فقال: أي رب، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك، فأوحى الله إلى البيت: إني سأحدث لك نوبة جديدة، فأملأك خدودا سجدا، يدفون إليك دفيف النسور، يحنون إليك حنين الطير إلى بيضها. لهم عجيج حولك بالتلبية. ولما نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبريل ﵇ لرسول الله ﷺ: خذ مخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتى صنما صنما وهو ينكت بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا على، ارم به، فحمله رسول الله ﷺ حتى صعد فرمى به فكسره، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون:
ما رأينا رجلا أسحر من محمد ﷺ. وشكاية البيت والوحي إليه: تمثيل وتخييل.
(وَزَهَقَ الْباطِلُ) ذهب وهلك، من قولهم: زهقت نفسه، إذا خرجت. والحق: الإسلام. والباطل: الشرك (كانَ زَهُوقا):
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يدفون)، الجوهري: الدفيف: الدبيب، وهو السير اللين.
قوله: (مخصرتك)، الجوهري: المخصرة: كالسوط، وكل ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها.
روى الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والترمذي، عن ابن مسعد: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاث مئة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً).
وفي "مسند الإمام أحمد بن حنبل"، عن علي ﵁ قال: كان على الكعبة أصنامٌ، فذهبتُ لأحمل النبي ﷺ فلم أستطع، فحملني فجعلتُ أقطعها، ولو شئتُ لنلتُ السماء.