كنا نطلب، لأنه أمارة الظفر بالطلبة من لقاء الخضر ﵇. وقرئ (نَبْغِ) بغير ياء في الوصل، وإثباتها أحسن، وهي قراءة أبي عمرو، وأمّا الوقف، فالأكثر فيه طرح الياء اتباعا لخط المصحف (فَارْتَدَّا) فرجعا في أدراجهما (قَصَصاً) .......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما فرغ من كلامه قال: يا عجباً، فحكى الله تعالى ذلك منه. ويجوز أن يكون من كلام الله، أي: قال ذلك الكلام تعجباً.
قال أبو البقاء: (عَجَباً): مفعولٌ ثان لـ (اتَّخَذَ)، وقيل: هو مصدرٌ، أي: قال موسى: عجباً، فعلى هذا يكون المفعول الثاني لـ (اتَّخَذَ): (فِي الْبَحْرِ).
قوله: (قرئ: (نْبَغِ) بغير ياء في الوصل)، نافعٌ وأبو عمرو والكسائي: أثبتوا في الوصل، وابن كثير: في الحالين، والباقون: بالحذف في الحالين، قال أبو البقاء: الجيد إثباتُ الياء، والحذف على التشبيه بالفواصل، وسهل ذلك أن الياء لا تُضم هاهنا.
روى صاحب "المرشد"، عن أبي حاتم، أنه قال: ومن الوقف التام قوله تعالى: (مَا كُنَّا نَبْغِ).
وقلت: بيانه أن قوله تعالى: (فَارْتَدَّا) عطفٌ على جملة قوله: (فَلَمَّا جَاوَزَا) إلى آخره. وأما الفصلُ بين الأقوال الثلاثة، فالأولى: جوابٌ للشرط، والآخران مفصولان لما يستدعيه مقام المقاولة من السؤال، وهو: ماذا قال فتى موسى بعد قول موسى ﵇: (آتِنَا غَدَاءَنَا)؟ وماذا قال موسى ﵇ بعد قول فتاه: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا)؟
قوله: (فرجعا في أدراجهما)، الجوهري: قولهم: خل درج الضب، أي: طريقه، والجمعُ: الأدراج، ومنه قولهم: رجعت أدراجي، أي: رجعت في الطريق الذي جئت منه.