ونظير نفي المبالاة نفي الخوف في قوله: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]. وقيل: قال أهل مكة: يزعم محمد أن عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس التي حرم الله؟ ! فنزلت. وروي: أنه أسلم عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما، ثم فتنوا وعذبوا، فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله لهم صرفًا ولا عدلًا أبدًا؛ فنزلت، فكتب بها عمر ﵁ إليهم، فأسلموا وهاجروا. وقيل: نزلت في وحشي قاتل حمزة ﵁. وعن رسول الله ﷺ: "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية"، فقال رجل: يا رسول الله،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ونظير نفي المبالاة) عن بعضهم: الظاهر أن نظير نفي مقول "قيل"، والواو فيه حكاية ما في لفظ القائلين، مثل قوله: ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ [الشمس: ٢٠]، والواو فيه.
قوله: (وقيل: نزلت في وحشي قاتل حمزة)، روى محيي السنة عن ابن عباس: "بعث رسول الله ﷺ إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: كيف تدعوني إلى دينك، وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثامًا يضاعف له العذاب، وأنا قد فعلت ذلك كله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، فقال وحشي: أراني بعد في شبهة، فلا أدري يغفر لا أم لا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ﴾ الآية: فقال وحشي: نعم، هذا، فجاء وأسلم، فقال المسلمون: هذا له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل للمسلمين عامة".
قوله: (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) الحديث، مثله رواه الإمام أحمد بن حنبل عن ثوبان ﵁، والباء في "بهذه" بدلية، والواو في "ومن أشرك" عاطفة، والمعطوف عليه: ما دل عليه كلام الرسول المعني: "ما أحب أن أملك الدنيا وما فيها بدل