في تتمة أربعة أيام. يريد بالتتمة اليومين. وقرئ: ﴿سَوَاءً﴾ بالحركات الثلاث؛ الجر على الوصف، والنصب على: استوت سواءً، أي: استواءً، والرفع على: هي سواءٌ. فإن قلت: بم تعلق قوله: ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾؟ قلت: بمحذوف، كأنه قيل: هذا الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض وما فيها؟ أو بـ ﴿وَقَدَّرَ﴾: أي: قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين. وهذا الوجه الأخير لا يستقيم إلا على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامِ﴾، أي: في تتمة أربعة أيام، ﴿سَواءً لِلسَّائِلِينَ﴾ معلق بقوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها﴾ لكل محتاج إلى القوت. وإنما قيل: ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ لن كلًا يطلب القوت ويسأله، ويجوز أن يكون المعنى لمن سأل: في كم خلقت السماوات والأرضون؟ فقيل: خلقت وما فيها في أربعة أيام سواء جوابًا لمن سأل.
وقال الإمام: نحوه قول القائل: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وسرت إلى الكوفة في خمسة عشر يومًا، معناه أن المسافتين خمسة عشر. ويقال: أعطيتك ألفًا في شهر وألوفًا في شهرين، فيدخل الألف في الألوف، والشهر في الشهرين.
قوله: (وقرئ: ﴿سَوَاءً﴾ بالحركات الثلاث). قال محيي السنة: أبو جعفر: بالرفع على الابتداء، ويعقوب: بالجر على نعت ﴿أَرْبَعَةِ﴾، والباقون: بالنصب على المصدر، أي: استوت سواءً واستواءً.
قوله: (وهذا الوجه الأخير لا يستقيم)، الانتصاف: وجه امتناعه على الأول أن قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامِ﴾ فذلكة ومن شانها الوقوع في طرف الكلام، فلو جعل ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ متعلقًا بـ"قدر" على تأويل حذف التتمة تعلق الظرف بالمظروف ولا يتم الكلام. وقال: وتفسير الزجاج أرجح؛ إذ هو مشتمل على ذكر مدة خلق الأقوات بالتأويل الغريب الذي قدره،