معطوفًا على قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ على معنى قولك: هو للذين آمنوا هدًى وشفاء، وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر؛ إلا أنّ فيه عطفًا على عاملين، وإن كان الأخفش يجيزه؛ وإمّا أن يكون مرفوعًا على تقدير: والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر، على حذف المبتدأ، أو: في آذانهم منه وقر. وقرئ: (وهو عليهم عم)، و (عمي)، كقوله تعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: ٢٨]. ﴿يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: أنهم لا يقبلونه ولا يرعونه أسماعهم، فمثلهم في ذلك مثل من يصيح به من مسافة شاطة لا يسمع من مثلها الصوت فلا يسمع النداء.
[﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ ٤٥]
﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ فقال بعضهم: هو حق، وقال بعضهم: هو باطل. والكلمة السابقة: هي العدة بالقيامة، وأنّ الخصومات تفصل في ذلك اليوم، ولولا ذلك لقضي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ "وهو عليهم عم" و"عمي")، قال الزجاج: ويقرأ: "وهو عليهم عم" بكسر الميم؛ ويجوز "وهو عليهم عمي" بإثبات الياء وفتحها، ولا يجوز إسكان الياء وترك التنوين.
قوله: (لا يرعونه أسماعهم)، الجوهري: أرعيته سمعي، أي أصغيت إليه. ومنه قوله تعالى: ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤].
قوله: (شاطة) شطت الدار شطوطًا، قال:
لئن غبت عن عيني وشطت بك النوى .... فأنت الذي في القلب حطت رواحله
قوله: (والكلمة السابقة: هي العدة بالقيامة، وأنّ الخصومات تفصل في ذلك اليوم) إشارة إلى ان هذا القول وارد على سبيل التخلص إلى ذكر القيامة، وهو قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ