قرئ: ﴿يبشر﴾، من: بشره، و"يبشر" من: أبشره، و"يبشر"، من: بشره، والأصل: ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده، فحذف الجار، كقوله تعالى: ﴿وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ٤١]، ثم حذف الراجع إلى الموصول، كقوله تعالى: ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١]، أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده.
روي: أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض: أترون محمدًا يسأل على ما يتعاطاه أجرًا؟
فنزلت الآية.
﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ يجوز أن يكون استثناء متصلًا، أي: لا أسألكم أجرًا إلا هذا، وهو أن تودوا أهل قرابتي، ولم يكن هذا أجرًا في الحقيقة، لأنّ قرابته قرابتهم، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة. ويجوز أن يكون منقطعًا، أي: لا أسألكم أجرًا قط، ولكنني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم.
فإن قلت: هلا قيل: إلا مودّة القربى، أو: إلا المودة للقربى؟ وما معنى قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾؟ قلت: جعلوا مكانًا للمودة ومقرًا لها،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: ﴿يُبَشِّرُ﴾): نافع وعاصم وابن عامر: ﴿يُبَشِّرُ﴾ بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة، والباقون: بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة. روى أنه قال: المتعدي ثلاثة، وهو الذي في المتن، والمطاوع خمسة: بشر وأبشر وتبشر واستبشر.
قوله: (ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده): المشار إليه ﴿رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ﴾ الآية.
قوله: (أو: ذلك التبشير): فالمشار إليه: "الذي يبشره"، نحو: هذا أخوك، والعائد إلى الموصول أيضًا محذوف، ولكن لا يقدر الجار.
?