على معنى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ أي: إلا بأن يوحي أو بأن يرسل، فعليه أن يقدر قوله: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾ تقديرًا يطابقهما عليه، نحو: أو أن يسمع من وراء حجاب.
وقرئ: "أو يرسل رسولًا فيوحي" بالرفع؛ على: أو هو يرسل، أو بمعنى: مرسلًا، عطفًا على ﴿وَحْيًا﴾ في معنى: موحيًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"يرسل" على معنى الحال أي: موحيًا أو مرسلًا، وذلك كلامه، ومثل "أن يرسل" بالنصب: قول الحصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة .... وآل سبيع أو أسوءك علقما"
وقال صاحب "الكشف": "من" -في ﴿مِن ورَاءِ حِجَابٍ﴾ -: تتعلق بمضمر، والتقدير: إلا موحيًا أو مكلمًا من وراء حجاب، فهو معطوف على ﴿وَحْيًا﴾، و"وحي": مصدر في موضع الحال، ولا تتعلق "من" بقوله: ﴿أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ﴾، لأنه قبل حرف الاستثناء، فلا يعمل فيما بعده، مع أنه جوز تعلقه به؛ لأنه ظرف، والظرف يعمل فيه الوهم، ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ في تقدير: أو أن يرسل، وهو عطف على "وحي"، أي: إلا وحيًا أو إرسال رسول، ولا يكون عطفًا على ﴿أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ﴾، لأنه فاسد.
قال مكي: "لأنه يلزمه نفي الرسل أو نفي المرسل إليهم".
قوله: (وقرئ: "أو يرسل رسولًا فيوحي" بالرفع): قرأها نافع.
?