عيسى، وهو محمد: ظاهرين -ثم اتفقا- لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر اللَّه".[حكم الألباني: صحيح: م، ببعضه]
• وأخرجه مسلم (١٩٢٠، ٢٨٨٩) والترمذي (٢١٧٦، ٢٢٠٢، ٢٢١٩، ٢٢٢٩) مختصرًا.
وأخرج مسلم (١٩٢٠) قوله ﷺ: "لا تزال طائفة" في موضع آخر، وأخرجه ابن ماجه (١٠)، (٣٩٥٢) بتمامه.
"زوى" بفتح الزاي، وبعدها واو مفتوحة مخففة: أي جمعت وقبضت لي وفي هذا الحديث: علم من أعلام نبوته ﷺ، لظهوره كما قال ﷺ: وأن مُلك أمته اتسع في المشارق والمغارب، كما أخبر به ﷺ من أقصى بحر طَنْجَة ومنتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان ونهر جَيْجُون، وكثير من بلاد الهند والسِّند، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال الذي لم يذكر ﷺ أنه أُرِيَةُ، وأن ملك أمته سيبلغه.
وقال بعضهم: وقوله: "ما زوى لي منها" يتوهم بعض الناس: أن "من" هاهنا معناه التبعيض، فيقول: كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب، ورد آخره إلى التبعيض؟
وليس ذلك على ما يُقدرونه، وإنما معناه: التفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يناقض الجملة، لكنه يأتي عليها شيئًا شيئًا. والمعنى: أن الأرض زُويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها.
وقوله: "بعامَّة" أي: بشدة تستأصلهم، وتُهلك جميعهم. والباء في "بعامة" زائدة، زيادتَها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج: ٢]، ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قد أبدل "عامة" من "سنة" بإعادة العامل. تقول: مررت بأخيك بعمرو، ومنه قوله ﵎: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ٧٥].