وكاذب، فقال له النبي ﷺ: خُلِطَ عَلَيْكَ الأمر. ثم قال رسول اللَّه ﷺ: إني قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً، وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، قال ابن صياد: هو الدُّخُّ، فقال رسول اللَّه ﷺ: اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي فأضربَ عُنُقَه، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنْ يَكُن فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه -يعني الدجال- وإلَّا يَكُنْ فلا خير في قتله".[حكم الألباني: صحيح: ق]
• وأخرجه البخاري (١٣٥٤) ومسلم (٢٩٣٠) والترمذي (٢٢٤٩)، وليس في حديثهم: "وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] ".
والإسناد الذي خرَّجه به أبو داود رجاله ثقات.
قال بعضهم: كيف ترك رسول اللَّه ﷺ رجلًا يدعي النبوة كاذبًا بالمدينة يساكنه ويجاوره؟
قيل: إنما جرى هذا معه أيام مهادنة رسول اللَّه ﷺ إليهم وحلفائهم، وكان ابن الصياد منهم، أو دخيلًا في جملتهم.
وقيل: إنما لم يقتله لأنه كان غلامًا صغيرًا في ذلك الوقت يلعب مع الصبيان، كما قارب الحلُم.
ولم يأت أنه ادعى مثل هذا بعد بلوغه، بل نشأ بعد على الإِسلام، وظهرت منه علامات الخير.
وترجم الطبري وغيره عليه في تراجم الصحابة.
واختلف الناس في أمره بعد كبره. فقيل: تاب ومات بالمدينة، ووقف على عينه هناك، وقد فقد في الحرة كما ذكر في الأصل.
وكان عمر وجابر يحلفان باللَّه أنه الدجال كما هو مذكور في الأصل.