الفقرة الأولى: صور من شعر أبي الوليد الباجي:
سنتناول نموذجًا من شعره الرصين في أغراض شعرية مختلفة التي تنبئ عن خياله الخصب وشاعريته الرقيقة ومعاناته القاسية وتجربته الحية.
فمن ذلك قوله في الزهد:
تَبَلَّغْ إِلَى الدُّنْيَا بِأَيْسَرِ زَادِ ... فَإِنَّكَ عَنْهَا رَاحِلٌ لِمَعَادِ
وغُضَّ عَنِ الدُّنْيَا وزُخْرُفِ أَهْلِهَا ... جُفُونَكَ وَاكْحُلْهَا بِطُولِ سُهَادِ
وجَاهِدْ عَنِ اللَّذَاتِ نَفْسَكَ جَاهِدًا ... فَإِنَّ جِهَادَ النَّفْسِ خَيْرُ جِهَادِ
فَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ ... فَيُعْتَدَّ مِنْ أَغْرَاضِهَا بِعَتَادِ
وَمَا هِيَ إِلَّا دَارُ لَهْوٍ وفِتْنَةٍ ... وإِنَّ قُصَارَى أَهْلِهَا لِنَفَادِ (١)
***
إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا (٢) ... بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَهْ
فَلِمْ لَا أَكُونُ ضَنِينًا بِهَا ... وَأَجْعَلُهَا (٣) في صَلَاحٍ وطَاعَهْ (٤)
***