وقال: وجعشم، بضم الجيم والشين المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف. وحكى الجوهرى، ضم الشين وفتحها. انتهى.
وكان إسلام سراقة بالجعرانة، بعد انصراف النبى ﷺ من حنين والطائف، ولبس سراقة سوارى كسرى بن هرموز ملك الفرس، فى زمن عمر ـ رضى الله عنه ـ وكان ذلك معجزة للنبى ﷺ؛ لأنه قال ذلك لسراقة لما أسلم، واتفق للنبى ﷺ مع سراقة معجزة أخرى عظيمة، وهى أنه لحق بالنبى ﷺ، حين هاجر من مكة ليردّه إليها، فدعا عليه النبى ﷺ، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، ثم نجا بدعاء النبى ﷺ.
وهذا خبر مشهور؛ لأنا روينا من حديث الصديق ـ رضى الله عنه ـ خبرا فى هجرته مع النبى ﷺ إلى المدينة، وفيه: وارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم، إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: «لا تحزن إن الله معنا». حتى إذا دنا منّا، وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة، قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت. قال له: «لا تبك» قال: قلت: أما والله ما على نفسى أبكى، ولكنى أبكى عليك. قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفناه بما شئت، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله عزوجل أن ينجينى مما أنا فيه، فو الله لأعمين على من ورائى من الطلب، وهذه كنانتى، خذ منها سهما، فإنك ستمر بإبلى وغنمى، فى موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا حاجة لى فيها» ودعا له رسول الله ﷺ، فأطلق ورجع إلى أصحابه. انتهى.
وهذا الذى ذكرناه من هذا الحديث، رويناه بهذا اللفظ فى مسند ابن حنبل،