وحنينا، وأعطاه النبى ﷺ من غنائم حنين، مائة بعير وأربعين أوقية، واستعمله على نجران.
فلما مات النبى ﷺ، رجع إلى مكة وسكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة وبها مات. وقيل إنه لم يكن على نجران حين مات النبى ﷺ، وإنه كان بمكة إذ ذاك.
وكان من أشراف قريش فى الجاهلية، وإليه كانت راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، توضع فى يده وقت الحرب، وكان لا يحبسها إلا رئيس، وكان من أجود قريش رأيا فى الجاهلية، فلما جاء الإسلام أدبر رأيه.
روى عنه ابنه معاوية، وابن عباس، وقيس بن أبى حازم، والمسيب بن حزن. وروى له الجماعة إلا ابن ماجة.
قال الهيثم بن عدى: مات أبو سفيان لتسع مضين من خلافة عثمان، وكان قد كف بصره. وقال خليفة والواقدى: توفى سنة إحدى وثلاثين. وقال ابن سعد وجماعة: توفى سنة اثنتين وثلاثين. وقال المدائنى: سنة أربع وثلاثين.
وذكر صاحب الكمال: أنه نزل بالمدينة ومات بها، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. انتهى. وقيل: مات وهو ابن بضع وسبعين سنة.
وكان ربعة دحداحا ذا هامة عظيمة، وفقئت عينه يوم الطائف، وفقئت الأخرى يوم اليرموك. وكان المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
وقد ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبر أبى سفيان بن حرب فقال: وكان أبو سفيان يقود المشركين لحرب رسول الله ﷺ، ثم أسلم وشهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وفقئت عينه يومئذ، والأخرى يوم اليرموك، وكانت يومئذ راية ابنه يزيد بن أبى سفيان معه، وقال: قال عمى مصعب بن عبد الله: ذكر عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: خفقت يوم اليرموك الأصوات، إلا صوتا ينادى: يا نصر الله اقترب! ، فنظرت فإذا أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد.
قال الزبير: وحدثنى سفيان بن عيينة قال: قال مجاهد فى قول الله عزوجل: (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) [الممتحنة: ٧]. قال: مصاهرة النبى ﷺ أبا سفيان ابن حرب. وقال: حدثنى عبد الله بن معاذ عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وإبراهيم عن أبى حمزة، عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، أن النبى ﷺ، سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب.