قول بعضهم، وأرسله النبى ﷺ إلى كسرى، وأسره الروم فى سنة تسع عشرة، وأراده علىلكفر فأتى، فعذب عذابا شديدا، فأبى، فقال له ملك الروم: قبل رأسى وأطلقك، فقال: لا. قال: قبل رأسى وأطلقك أنت ومن معك من المسلمين، فقبل رأسه فأطلقه، وأطلق معه ثمانين أسيرا، فقدم بهم على عمر رضى الله عنه، ولما أخبره بذلك، قبل رأسه وقبله المسلمون معه.
وكان فيه دعابة معروفة، منها على ما يقال: أنه حل غرضة رحل النبى ﷺ فى بعض أسفاره، حتى كاد يسقط، كى يضحك. ومنها: أنه أمر أصحابه الذين كانوا معه فى السرية التى أمره فيها رسول الله ﷺ، أن يوقدوا نارا وأن يقتحموها.
قال البغوى: بلغنى أنه مات فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وكانت وفاته بمصر، ودفن بمقبرتها على ما ذكر ابن لهيعة.
١٥١٢ ـ عبد الله بن أبى أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار: كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجرا من مكة يريد النبى ﷺ، فلقيه بالطلوب بين السقيا والعرج، وهو وأبو سفيان بن الحارث، فأعرض عنهما رسول الله ﷺ، فقالت له أم سلمة: يا رسول الله، تجعل ابن عمك وأخى ابن عمتك أشقى الناس بك؟ وقال على بن أبى طالب رضى عنه لأبى سفيان بن الحارث: ايت رسول الله ﷺ من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) [يوسف: ٩١] فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله ﷺ: (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: ٩٢] وقبل منهما وأسلما، وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمها، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين، وقتل يوم الطائف شهيدا.
وذكر الزبير قال: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى ابن جعدبة، قال: عند عبد الله ابن عمر بن مخزوم، أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب، وهى أم زهير وعبد الله، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) [الإسراء: ٩٠].