كفايته. وألى بلاءٌ حسنًا في الجهاد، واسترجع ثغر دمياط المحروس، وصبر على بلاء ما اتفق صبر أيوب، ونال من عاقبة نصره على العدوّ- خذله الله تعالى- ما نال من الفرح بيوسف يعقوب، ولم يمت أحد في خدمته من الأجناد وغيرهم إلاَّ وأجرى بعض رزقه على مخلفيه من الأولاد؛ ذكورًا أو إناثًا، فجزاه الله عن إحياء سنة نبيّه ﷺ الجزاء الأوفى، وأحلّه على إقامة منار الشريعة المحمديّة من دار مقامه المحلّ الأشراف الاسنى – بمحمد وآله وصحبه أجمعين-.
حكى أبو الزّ مظفر بن إبراهيم المصري العيلاني الشاعر الضرير. قال: دخلت على السلطان ناصر الدين أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب، فقال لي: أجز هذا النصف: [من المنسرح]
قد بلغ الشُّوق منتهاه
فقلت: وما درى العاشقون ما هو
فقال الملك الكامل: وإنَّما غرَّهم دخولي
فقلت: /٢٤٢ ب/ فيه فهاموا بهم وتاهو
فقال: ولي حبيبٌ رأى هواني
فسكتّ ثم قلت: وما تغيَّرت عن هواه
فقال: رياضة النَّفس في احتمالي
فقلت: وروضة الحسن في حلاه
فقال: أسمر لدن القوام إلمى
فقلت: يعشقه كلُّ من رآه
فقال: ريقته كلُّها مدامٌ
فقلت: ختامها المسك من لماه
فقال: ليلته كلُّها رقادٌ
فقلت: وليلتي كلُّها انتباه
فقال: وما يرى أن يهين عبدًا