فصاح به سيِّدُهُ: ما لك؟! انصرِفْ إلى شُغلك! فقال (¬١):
كيفَ انصرافي وَلِيْ في دارِكُمْ شُغُلُ
ثم أخذ لسانُ حالِهِ يترنَّمُ لو سمع الأطروشُ:
خليليَّ لا واللهِ ما أنا منْكُما … إذا عَلَمٌ مِنْ آلِ لَيْلَى بَدا لِيا (¬٢)
فلما لقيَ الرسول عارض نسخةَ الرُّهبانِ بكتابِ الأصل، فوافقَهُ. يا محمدُ! أنت تريدُ أبا طالبٍ، ونحنُ نريدُ سلمان.
أبو طالبٍ إذا سُئلَ عن اسمِهِ قال: عبدُ منافٍ. وإذا انتسبَ افْتَخَرَ بالآباءِ. وإذا ذُكِرَتِ الأموالُ عَدَّ الإبِلَ. وسلمانُ إذا سُئل عن اسمِهِ قال: عبدُ الله. وعن نسبهِ قال: ابنُ الإسلام. وعن مالِهِ قال: الفقرُ. وعن حانوتِهِ قال: المسَجدُ. وعن كَسْبهِ قال: الصبرُ. وعن لباسِهِ قال: التقوى والتواضعُ. وعن وسادِهِ قال: السهرُ. وعن فخرِهِ قال: "سلمانُ مِنَّا". وعن قصدِهِ قال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. وعن سيرهِ قال: إلى الجنة. وعن دليلِهِ في الطريق قال: إمامُ الخلق وهادي الأئمة (¬٣).
إذا نحنُ أدلجْنا وأنْتَ إمامُنا … كفى بالمطايا طِيْبُ ذِكراك حاديَا
وإنْ نحنُ أضللنا الطَّريق ولم نَجِدْ … دليلًا كفانا نورُ وجهِكَ هادِيَا (¬٤)