فصل
• الدُّنيا كامرأةٍ بَغِيٍّ لا تَثْبُتُ مع زوجٍ، إنَّما تَخْطُبُ الأزواجَ لِيُسْتَحْسَنوا عليها؛ فلا ترضَ بالدِّياثَةِ.
مَيَّزْتُ بينَ جَمالِها وَفَعالِها … فإذا الملاحةُ بالقباحَةِ لا تَفي
حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَخونَ عُهودَنا … فكأنَّها حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَفي (¬١)
السَّيرُ في طلبها سيرٌ في أرضٍ مسبَعَةٍ (¬٢)، والسباحةُ فيها سباحةٌ في غدير التمساح، المفروحُ به منها هو عينُ المحزونِ عليه، آلامُها متولِّدةٌ من لَذَّاتِها، وأحزانُها من أفراحِها.
مَآرِبُ كانتْ في الشَّبابِ لأهْلِها … عِذابًا فَصارَتْ في المَشيبِ عَذابَا (¬٣)
• طائرُ الطبع يرى الحَبَّة، وعينُ العقل ترى الشَّرَك؛ غير أنَّ عينَ الهوى عمياءُ.
وَعَينُ الرِّضى عَنْ كُل عَيْبٍ كَليلةٌ … كما أنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المساويا (¬٤)
• تزخرفت الشَّهواتُ لأعين الطِّباع، فغَضَّ عنها الذين يِؤمنون بالغيب، ووقِعَ تابعوها في بَيداءِ الحسرات؛ فـ ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٥]، هؤلاء يُقالُ لهم: ﴿كُلُوا