ولعل ذلك هو المقصود بقوله تعالى ـ وهو عندي أبلغ الأدلة من سورة القصص على انتصار الإسلام ـ إذ يقول ﷻ: ﴿أَفَمن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ ((١)) .
ومن بشارات انتصار الإسلام في سورة القصص قوله ﷻ ﴿فَأَمَّا من تَابَ وَآمن وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ من الْمُفْلِحِينَ﴾ ((٢)) ، والفلاح في بعض معانيه النصر والظفر والفوز والغنيمة في الدنيا والآخرة.
ومن مبشرات انتصار الإسلام في سورة القصص قوله ﷿ فيها: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ ((٣)) ، ونحن نعلم أن الحق الذي وعد الله ﷿ به هذه الأمة هو النصر على أعدائها، وإعلاء كلمة الله ﷻ العليا.
ثم نجد في سورة القصص حقيقة قرآنية هي قوله ﷿ في وصف ديمومة الانتصار الإسلامي في الدنيا والآخرة، ضمن مبشرات سورة القصص، وذلك قوله ﷿ في وصف الآخرة والدنيا باب الآخرة: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * من جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منها﴾ ((٤)) .
والمسلمون من صفاتهم الجماعية:
إنهم لا يريدون علو في الأرض.
إنهم لا يريدون الفساد.
إن التقوى لهم.
انهم يجيئون بالحسنة.
انهم يعرفون مزية الإحسان بالتقوى والحسنات.
فدلت هذه الصفات بمجموعها على وجود مبشرات كثيرة على الانتصار الإسلام ـ إن شاء الله العلي العظيم بحوله وقوته ـ.