قوله: (الثَّالِثُ ظَنَّ ورَأَى وحَسِبَ ودَرَى وخَالَ وزَعَمَ ووَجَدَ وعَلِمَ القَلْبِيَّاتُ فَتَنْصِبُهُما مَفْعُولَيْن نَحْوُ: رَأَيْتُ الله أَكْبَرَ كُلّ شَيْءٍ) .
هذا هو القسم الثالث من نواسخ الابتداء وهو (ظن وأخواتها) وهي أفعال تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان. وهو المراد بقوله: (فتنصبهما) .
وأفعال هذا الباب نوعان:
١-أفعال القلوب. وهي التي ذكر المصنف ﵀ وهي التي معانيها قائمة بالقلب متصلة به كالعلم والظن والزعم ونحوها.
٢-أفعال التحويل وهي التي تدل على تحول الشيء من حالة إلى أخرى مثل: جعل، صيَّر، نحو: جعلت الذهب خاتمًا. صيرت الزجاج لامعًا. ولم يذكرها المصنف.
وأما أفعال القلوب فمنها:
١-ظن، والغالب كونها للرجحان، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، نحو ظننت الكتاب موجودًا. فـ (ظن) فعل ماض ناسخ ينصب مفعولين، والتاء فاعل. (الكتاب) مفعول أول (موجودا) مفعول ثان.
٢-رأى، والغالب كونها لليقين - وهو الاعتقاد الجازم - فتكون بمعنى (علم) : نحو رأيت العلماء باقين ما بقي الدهر، ومنه قول الشاعر:
رأيت اللهَ أكبرَ كلِّ شيء .........محاولةً وأكثرَهم جنوداً (١)
فلفظ الجلالة منصوب على التعظيم. و (أكبر) مفعول ثانٍ.
٣-حسب وتفيد الرجحان في التغلب، فتكون بمعنى: (ظن) ، نحو حسب المهمل النجاح سهلاً.