وقوله: (بِرُجْحَانٍ) أي: أن الانفصال في هاتين المسألتين أرجح من الوصل عند الجمهور، لأنه خبر في الأصل. وحق الخبر الفصل قبل دخول الناسخ، وعند جماعة الوصل أرجح؛ لأنه الأصل. ومؤيد بالقرآن قال تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ (١) فالكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثان، والميم علامة الجمع، و (قليلاً) مفعول ثالث، ومثله (ولو أراكهم كثيرًا) ، وقال ﷺ في شأن ابن صياد: "إن يَكُنْهُ فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله"، فالهاء في قوله: (يكنه) خبر (يكن) . وقد جاء متصلاً.
وهو عائد على الدجال، واسم (يكن) ضمير يعود على ابن صياد (٢) .
والحق أن كلاً من الفصل والوصل واردٌ عن العرب في المسائل الثلاث بكثرة تبيح القياس، وعليه فهذا الترجيح والخلاف مما لا طائل تحته، والله أعلم.
٢- العلم
قوله: (ثُمَّ الْعَلَمُ وَهُوَ: إِمَّا شَخْصِيٌ كَزَيْدٍ أَوْ جِنْسيٌ كَأُسَأمَةَ) .
هذا القسم الثاني من أنواع المعارف وهو: العلم. وهو قسمان:
١- علم شخصي.............٢- علم جنسي.
والعلم الشخصي: هو الذي يعين مسماه مطلقاً. نحو: جاء خالد. هذه مكة.
وقولنا: يعين مسماه: يخرج النكرة لأنها لا تدل على معين.