الجزيرة سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ومات الشيخ ﵀ (ليلة الخميس لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمسماية) (¬١) وله ثمان وثمانون سنة، وقبراهما هنالك تحت (¬٢) المسجد، يزورهما الصالحون، ويُتبرك بقبريهما (¬٣)، وله ذرية فقراء في هذه الجزيرة إلى اليوم، وهم ذووا مروءة ودين.
قلت: ولما قَضَى الله سفري إلى مكة [١١٢] ومَنَّ عليّ بذلك، واختار لي الطريق في البحر من عدن، سنة أربع وسبعين (¬٤) وخمسمائة، في صحبة الشيخ مُدافع ابن أسعد الزُّقَيْريّ (¬٥)، وعلي بن أحمد بن عبد الله القاضي القُرَيْظي (¬٦)، خطيب عدن، وغيرهما من التجار (¬٧)، إلى أن رقيت سفينتنا في هذه الجزيرة واردين وصادرين، فتبَركتُ بزيارة هذا المسجد والقبرين، وآثار الفقيهين ومواضع التدريس، وأخرج إلىّ رجل اسمه صالح، وهو من ذريته (¬٨)، خَتْمَةً موقوفة في المسجد، ذكر أنها بخط جدّه.
ثم لما مات الفقيه عبد الله بن الشيخ محمد بن عبدويه، كتب إليه الفقيه