أَيِّ طَائِفَةٍ كَانُوا.
لَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ لَهُ إِسْنَادٌ، فَهَذَا النَّاقِلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكَذِّبْهُ بَلْ نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ، فَذَلِكَ النَّاقِلُ لَمْ يَعْرِفْ عَمَّنْ نَقَلَهُ. وَمِنَ الْمَعْرُوفِ كَثْرَةُ الْكَذِبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا لَمْ يُعْرَفْ إِسْنَادُهُ؟
وَيُقَالُ: ثَالِثًا: مِنَ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ مَنْ لَهُ خِبْرَةً أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ أَعْظَمُ النَّاسِ بَحْثًا عَنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ، وَطَلَبًا لِعِلْمِهَا، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِي اتِّبَاعِهَا، وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ اتِّبَاعِ هَوًى يُخَالِفُهَا، فَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ هَذَا، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أوْلى مِنْهُمْ بِاتِّبَاعِ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ قَوْلَهُ إِيمَانًا بِهِ، وَمَحَبَّةً لمتابعته، ولا لغرض لهم في الشخص الممدوح.
فَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: هَذَا فَارُوقُ أُمَّتِي، لقبلوا ذلك، ونقلوه، كما نقلوا قوله لأبي عبيدة: ((هذا أمين هذه الأمة)) (١) وقوله للزبير: ((إن لكل نبي حوارىّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)) (٢) وَكَمَا قَبِلُوا وَنَقَلُوا قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) (٣) وَحَدِيثُ الْكِسَاءِ لَمَّا قَالَ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطهِّرهم تَطْهِيرًا)) (٤) وَأَمْثَالُ ذلك.
وَيُقَالُ: رَابِعًا: كلٌّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يُعلم بِالدَّلِيلِ أَنَّهُ كَذِبٌ، لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَإِنَّهُ يُقَالُ: مَا المعنى بكون عليّ أو غيره فاروق هذه الْأُمَّةِ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؟ إِنْ عَنَى بذلك أنه يميّز بين أهل الحق والباطل، فَيُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحدٌ مِنَ الْبَشَرِ: لَا نَبِيٌّ ولا غيره. وقد قال تعالى: ﴿ِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم﴾ (٥) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يعلَم عينَ كُلِّ مُنَافِقٍ فِي مَدِينَتِهِ وَفِيمَا حولها، فكيف يعلم ذلك غيره؟
ومحبة الرافضة لعليّ باطلة، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا لَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِهِ، الَّذِي لَا إِمَامَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هُوَ، الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄