Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Minhajis Sunnah · Pengarang: ابن تيمية

Baca halaman 519

  1. (فصل)

وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ صَبْرُهُ كَصَبْرِ عُثْمَانَ، بَلْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ إِظْهَارِ التَّأَذِّي مِنْ عَسْكَرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، وَمِنَ العسكر الذين يُقَاتِلُهُمْ، مَا لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ مِثْلُهُ، لَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ.

(فصل)

قال الرَّافِضِيِّ: ((إِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى خَوَرِهِ وَقِلَّةِ صَبْرِهِ، وَعَدَمِ يَقِينِهِ بِاللَّهِ، وَعَدَمِ رِضَاهُ بِمُسَاوَاتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَبِقَضَاءِ اللَّهِ وقدره)) .

فَهَذَا كُلُّهُ: كَذِبٌ مِنْهُ ظَاهِرٌ، لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا. وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، لِئَلَّا يَقَعَ فِيمَا بَعْدُ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (١) ، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطِيعُهُمْ.

الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن، فكان حُزْنِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِئَلَّا يُقتل فَيَذْهَبُ الْإِسْلَامُ، وَكَانَ يَوَدُّ أَنْ يَفْدِيَ النَّبِيَّ ﷺ. وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَهُ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ، كَانَ يمشي أمامه تارة، وراءه تَارَةً، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((أَذْكُرُ الرَّصْدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ وراءك)) رواه أحمد.

وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ يَرْضَى بِمُسَاوَاةِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِأَنْ يَمُوتَا جَمِيعًا، بَلْ كَانَ لَا يَرْضَى بِأَنْ يُقتل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَعِيشُ هُوَ، بَلْ كَانَ يَخْتَارُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ.

وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَالصِّدِّيقُ أَقْوَم الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ((٢) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ ووالده والناس أجمعين)) (٣) وَحُزْنُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ مُوَالَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَنُصْحِهِ لَهُ، وَاحْتِرَاسِهِ عَلَيْهِ، وَذَبِّهِ عَنْهُ، وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ. وهذا من أعظم الإيمان.

(فَصْلٌ)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صَبْرِهِ)) .

فَبَاطِلٌ، بَلْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْعِدَامِ شَيْءٍ مِنَ الصَّبْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ على المصائب

Rujukan halaman ini: مختصر منهاج السنة، ص 519 (SanadKitab #21512, hlm. urut 513)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.