سَبَقُونَا بِالإِيمَان، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غُلاًّ للَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ، فَقَدْ مَضَتْ هَاتَانِ وَبَقِيَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ، فَأَحْسَنُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَائِنُونَ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ التي بقيت أن تستغفروا لَهُمْ)) (٢) .
وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ سَبَّ السَّلَفَ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ)) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِم﴾ (٣)
-الآية - وهذا معروف عن مَالِكٍ، وَغَيْرِ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (٤) .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو حَكِيمِ النَّهْرَوَانِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَرَوَى أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ، عن الحكيم عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَا. قَالَ: ((أَمَرَ اللَّهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتَتِلُونَ)) (٥) .
وَقَالَ عروة قالت لي عائشة ﵁ ا: ((يا ابن أختي أمروا بالاستغفار لأصحاب النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَبُّوهُمْ)) (٦) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ. قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أحدهم أَنْفَقَ مِثْلَ أُحد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)) (٧) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)) (٨) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: ((إِنَّ نَاسًا يَتَنَاوَلُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَتْ وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا، انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْعَمَلُ، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يقطع عنهم الأجر)) (٩) .