ونصر صاحب الكتاب في "الإحياء" (١) مذهب مالك: أن الماء لا ينجس إلا بالتغيُّر (٢)، واحتج بأشياء عنها أجوبة صحيحة. وقد قيل: إن ذلك قول قديم للشافعي (٣) ولا يثبت ذلك، والله أعلم.
قوله: "ولو زال بوقوع الزعفران والمسك فلا؛ لأنه استتار، لا زوال" (٤) لا تناقض بين قوله أولاً "زال" وبين قوله آخرًا "لا زوال"؛ لأن المراد الأول: كونه صار بحيث لا يشمُّ رائحته، ولا يدرك (٥) مع بقاء التغيُّر في نفسه حقيقة.
قوله: "ولو زال بوقوع التراب فقولان منشؤهما التردد في أنه ساتر أو مزيل" (٦) كنت قد (٧) حققت صورة هذه المسألة فيما أمليته من "شرح مشكل المهذب" وقلت: هذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه - إن شاء الله تعالى - فذكرت أنه لا بد في تصويرها من شرطين: أن يكون تغير الماء بالرائحة، وأن