قوله (١): "إنّه كان يحذر مكائد المنافقين" (٢) أي لئلا يُعرف طريقه لو لم يخالف فيه فيرصدوه، ويتمكنوا من المكروه به؛ لانتشار الخلق في هذا اليوم. وفيه وجه آخر: أنّه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. وفيه نحو (٣) عشرة أوجه (٤)، قيل: إنَّ أشبهها أنّه كان يفعله لئلا يكثر الزحام فتجتمع الناس على طريقه على تقدير أن تعرف طريقه في الرجوع وأنّها الأولى؛ لأنّه روي في حديث ابن عمر: "لئلا يكثر الزحام" (٥).
قوله: "أطول الطريقين؛ لأنّه قربة" (٦) أي و (٧) الانصراف ليس بقربة كما صرَّح به شيخه (٨)، وغيره (٩)، وليس بصحيح؛ لأنّه يثاب على رجوعه كما في الرجوع من المسجد، والمعنى فيه ظاهر، وفيما رواه أبيُّ بن كعب