طلاقه صح ظهاره، ومن لم يصح طلاقه لا يصح ظهاره، فتكون
صحة طلاقه عِلَّة لصحة ظهاره.
وكذلك: جواز رهن المشاع يوجد مع جواز بيعه وجوداً وعدما،
فما صح بيعه صح رهنه، وما لم يصح بيعه لا يصح رهنه، فيكون
جواز بيع المشاع عِلَّة لجواز رهنه.
الدليل الثالث: أنه وقع في الشريعة تعليل الحكم الشرعي بالحكم
الشرعي، والوقوع دليل الجواز، من ذلك أن امرأة من جهينة جاءت
إلى النبي ﷺ
فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟
قال: " نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك
دين أكنت قاضيته؟ اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء ".
فهنا نبه الرسول ﷺ على أن العلَّة لصحة القضاء: كون الشيء صار ديناً في الذمة، فقد قاس ﷺ إجزاء الحج عن الغير بإجزاء قضاء الدين عنه بعلَّة كون المقضي ديناً، والدين حكم شرعي؛ لأنه لزوم أمر في الذمة، وهذا اللزوم معتبر شرعاً، مترتب على خطاب الله تعالى المتعلق بأداء الحق.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم
الشرعي.
وهو لبعض العلماء.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن الحكم الذي جعل عِلَّة يحتمل فيه ثلاثة
احتمالات فقط هي:
الاحتمال الأول: إما أن يكون مقارناً للحكم.