تكفي لإثبات أن ﷺ اجتهد في أمور، وقد سبقت الأمثلة على ذلك، ولا يلزم عدم اطلاع بعض الناس عليها أنه لم يقع.
الدليل الثاني: أنه لو وقع الاجتهاد من النبي ﷺ للزم من ذلك اختلاف اجتهاداته - كعادة المجتهدين - ولو اختلفت اجتهادات النبي ﷺ لاختلفت أحكامه التي يصدرها فيتهم بسبب ذلك بتغير رأيه، وبوضع الشريعة، لكنه لم تتغير أحكامه، ولم يتهم بذلك، فينتج أن لم يقع منه الاجتهاد.
جوابه:
أن اجتهاد النبي ﷺ ليس مثل اجتهادات غيره تتغير وتتبدل في قضايا متشابهة، بحيث يوجه إليه هذه التهمة، وعندما أخطأ في
بعض اجتهاداته مما يكون سببا في تغيير نتائجها: نزل الوحي
لتصحيح هذا الخطأ، فمنع السبب في توجيه تلك التهمة إليه ﷺ، وبذلك يكون مجتهداً من غير أن يصدر منه ما يوجب هذا الاتهام، فلا يتخذ عدم توجيه هذه التهمة إليه ذريعة لإنكار اجتهاده.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا لفظي؛ لاتفاق أصحاب المذهبين على جواز اجتهاده
ﷺ، وكونه وقع منه ذلك الاجتهاد أو لم يقع، فإنه لا يغير من المعنى والحكم شيئاً.