المذهب الثاني: أنا لسنا متعبدين بالتأسي به مطلقا.
وهو مذهب بعض العلماء.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إنه لما كان احتمال
الخصوصية قائماً في كل فعل مجرد، فلا يجوز التأسي به ومتابعته
وأخذ الحكم منه؛ لاحتمال أن يكون مما يجوز له ﷺ، ويحرم على غيره، فيكون من اقتدى به قد فعل حراماً.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال بعيد؛ لأن خصائصه التي ثبتت
بأدلة صحيحة قليلة جداً، وقد قدرت بخمس عشرة خاصة، بينما
أكثر الأحكام ثبت الاشتراك فيها كأنواع العبادات، وأركانها،
وشروطها، وأسبابها، وما يستحب فيها من الأفعال والهيئات،
وكذلك الآداب والمعاملات التي ثبت الاشتراك فيها، فهذه تزيد
أضعافاً مضاعفة عما ثبت الاختصاص به، فلا يجوز أن تمنع دلالة
الفعل المجرد في حقنا من أجل الاحتمال الذي لم يرد إلا قليلاً،
وهو كونه من خصائصه ﷺ.
المسألة التاسعة والعشرون: تقرير النبي ﷺ:
ويتبين ذلك فيما يلي:
أولاً: تعريفه:
تقرير النبي ﷺ هو: كف النبي ﷺ عن الإنكار على ما علم به من قول أو فعل، وستأتي الأمثلة على ذلك.