الصفات أن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج - يريد بزعمه أن يقرر مذهب السلف الصالح للتلاميذ ويثبت لهم حقيقة معنى الاستواء والنزول وأنه جلوس حس لا كما يتأوله المؤولون، فهذا والعياذ بالله عين الضلالة لأنه شبه وجسم وهو كمن فر من حفرة صغيرة ليقع في هوة عميقة يتحطم فيها ويهوي فيها إلى مكان سحيق)) أ. هـ.
وأقول: أن الأخ الصابوني - هداه الله - قد جمع في هذا الكلام حقا وباطلا يعلمه كل صاحب سنة. وإليك أيها القارئ المؤمن التفصيل في ذلك:
أما الوجه واليدان والعينان والساق والأصابع فقد ثبتت في النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة وقال بها أهل السنة والجماعة وأثبتوها لله سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه، وهكذا النزول والهرولة جاءت بها الأحاديث الصحيحة ونطق بها الرسول ﷺ وأثبتها لربه ﷿ على الوجه اللائق به سبحانه من غير مشابهة لخلقه ولا يعلم كيفية هذه الصفات إلا هو سبحانه، فإنكار الصابوني هذه الصفات إنكار على النبي ﷺ، بل إنكار على الله ﷿ لأنه سبحانه ذكر بعضها في كتابه العزيز وأوحى البعض الآخر لنبيه ﷺ، فإنه ﷺ لا ينطق عن الهوى وإنما يخبر عن الله سبحانه بما أوحى إليه، فالصابوني - هداه الله - تارة يقول إنه يلتزم بمذهب أهل السنة وتارة يناقضه ويخالفه، فإنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله لنا وله الهداية والرجوع إلى الحق. وأما قوله: ويقولون في تقرير هذه الصفات إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج. . . إلخ. فهذا القول أهل السنة براء منه بل هو من كلام المشبهة الذين كفرهم السلف الصالح وأنكروا مقالتهم لكونها مصادمة لقول الله ﷿ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)