س ٣: وأما قول السائل: إنكم تدعون إلى التوحيد فما دليلكم على كلمة التوحيد، من أين اشتقت؟
جـ ٣: فالجواب أن يقال على ذلك أدلة كثيرة من كتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ. والتوحيد معناه توحيد الله يعني الاعتقاد أنه واحد لا شريك له. ومن الآيات الدالة على ذلك قوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأما الأحاديث فمنها: ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁ لما بعثه إلى اليمن: «ادعهم إلى أن يوحدوا الله (٣) » بهذا اللفظ رواه البخاري في الصحيح، وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله (٤) » فصرح بقوله: وحد الله فدل ذلك على أن هذا هو معنى لا إله إلا الله.
ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بني الإسلام على خمس، على أن يوحد الله (٥) » الحديث، وذلك تفسير لقوله ﷺ في الرواية الأخرى: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (٦) » الحديث.