ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (١) » . . . وما رواه الشيخان أيضا من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلوا صلاتنا وأكلوا ذبيحتنا واستقبلوا قبلتنا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا (٢) » .
ومن ذلك ما رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (٣) » . . . ومن هذا ما رواه مسلم في الصحيح أيضا عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ قال: من قال لا إله إلا الله وفي لفظ «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله (٤) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على أن القتال شرع لإزالة الكفر والضلال ودعوة الكفار للدخول في دين الله - لا لأنهم اعتدوا علينا فقط ولهذا قال ﷺ: «فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (٥) » ولم يقل فإذا كفوا عنا أو اعتزلونا، بل قال: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك (٦) » . . الحديث "، فدل ذلك على أن المطلوب دخولهم في الإسلام وإلا فالسيف، إلا أهل الجزية كما تقدم، وإنما اقتصر ﵊ على الشهادتين والصلاة والزكاة لأنها الأسس العظيمة والأركان الكبرى فمن أخذ بها ودان بها وتمسك بها فإنه يؤدي ما وراءها عن إيمان وعن اطمئنان وإذعان من باب أولى. وهذا ما أردت التنبيه عليه باختصار وإيجاز، وأرجو أن يكون وافيا بالمطلوب من بيان الحق وإزهاق الباطل، وأسأل الله ﷿ أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه