رجما بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادعوا علم الغيب.
وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (١) » وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول: فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢) » رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي ﷺ بلفظ «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٣) » ، وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول: فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٤) » رواه البزار بإسناد جيد.
ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين، والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم ومنع من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق وغيرها، والإنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز التأسي بهم؛ لأن الرسول ﷺ قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة، كما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفر الكاهن والساحر؛ لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصدهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه والمصدق لهم في دعواهم على الغيب يكون مثلهم وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برئ منه رسول الله ﷺ، ولا يجوز للمسلم