وحسن صحبتها وهي مقدمة في ذلك على الوالد قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢) وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال «يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك (٣) » ومقتضى ذلك أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر.
ومكانة الزوجة وتأثيرها على هدوء النفوس أبانته الآية الكريمة قال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٤) قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى مودة ورحمة: المودة هي: المحبة، والرحمة هي: الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد.
ولقد كان للوقفة الفريدة التي وقفتها خديجة ﵂ أكبر الأثر في تهدئة روع رسول الله ﷺ عندما نزل عليه جبريل ﵇ بالوحي في غار حراء لأول مرة فجاء إليها ترجف بوادره فقال: «دثروني دثروني لقد خشيت على نفسي فقالت: ﵂: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (٥) » .