هاجر إليها، ولأنه ﷺ أقر أهل جواثا وهي قرية من قرى البحرين على إقامة صلاة الجمعة، والحديث بذلك مخرج في صحيح البخاري؛ ولأنها إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة فوجما أداؤها على أهل القرى كأهل الأمصار وكصلاة الظهر في حق الجميع في غير يوم الجمعة، وإنما تركت إقامتها في البادية والسفر؛ لعدم أمره ﷺ للبوادي والمسافرين بإقامتها؛ ولأنه ﷺ لم يقمها في السفر فوجبت إقامتها فيما سوى ذلك، ومعلوم أن الذي سوى ذلك هو القرى والأمصار، ولأن في إقامتها مصالح عظيمة من جمع أهل القرية في مسجد واحد ووعظهم وتذكيرهم كل أسبوع بما شرع الله في خطبتي الجمعة.
وبما ذكرنا من الأدلة يتضح لكل منصف صحة قول الجمهور وأنه أقرب إلى الحق من قول من خالفهم، وأنه أنفع للمسلمين في أمر دينهم ودنياهم وأقرب إلى برائة الذمة وصلاح الأمة أما أثر علي ﵁ فهو موقوف عليه، ولا يصح المرفوع كما نبه على ذلك غير واحد منهم النووي ﵀ مع أن في صحة الموقوف نظرا، وأيضا؛ لأن في إسناده عند عبد الرزاق الثوري ﵀: ولم يصرح