إلى آخر ما ذكره عن النبي ﷺ وعن ابن عمر ﵄.
ولما كان في هذا الكلام مخالفة للسنة الصحيحة وإباحة لتشذيب اللحية وتقصيرها رأيت أن من الواجب التنبيه على ما تضمنه كلامه وفقه الله من الخطأ العظيم والمخالفة الصريحة لسنة النبي ﷺ، فقد ثبت عنه ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفو اللحى (١) » ، وفي لفظ: «قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين (٢) » ، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس (٣) » ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب مخالفة للمشركين والمجوس. والأصل في الأمر الوجوب فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب وليس هناك دليل يدل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها. وقد قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤)