فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، فقالت: من أغضبك أغضبه الله. فقال: وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع (١) » . فإن قيل: هذا في أمر اقترن به ما دل على الوجوب، قلنا: النبي ﷺ إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره، ولولا أن أمره للوجوب لما غضب من تركه، وقول النبي ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (٢) » والندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب، وقوله ﵇ لبريرة: «لو راجعتيه. فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: إنما أنا شافع. فقالت: لا حاجة لي فيه (٣) » . وإجابة شفاعة النبي ﷺ مندوب إليها فدلنا ذلك على أن أمره للإيجاب.
الثالث: إجماع الصحابة ﵃، فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله تعالى وامتثال أوامره من غير سؤال النبي ﷺ عما عنى بأوامره، وأوجبو أخذ الجزية من المجوس بقوله: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٤) » وغسل الإناء من الولوغ بقوله: «فليغسله سبعا (٥) » والصلاة عند ذكرها بقوله: «فليصلها إذا ذكرها (٦) » ، واستدل أبو بكر ﵁ على إيجاب الزكاة بقوله